الاثنين، 3 أغسطس 2026

الأسواق والأعمال

أزمة الذاكرة المدفوعة بالذكاء الاصطناعي تُهبط شحنات الهواتف الذكية في الهند 10%

رفعت تكلفة رقائق الذاكرة المرتبطة بالطلب على الذكاء الاصطناعي، ما أدى إلى تراجع شحنات الهواتف الذكية في الهند بنسبة 10% خلال الربع الممتد من أبريل إلى يونيو -أحد أكبر التراجعات الفصلية في ستة أعوام، بحسب Counterpoint Research.

Close-up of two smartphones showcasing triple camera technology in modern design.
صورة: Pexels / Md Imran

تعمل شركات تصنيع رقائق الذاكرة مثل Samsung وSK Hynix وMicron على تحويل طاقتها الإنتاجية نحو ذاكرة النطاق الترددي العالي (HBM) -وهي الرقائق المتخصصة التي تحتاجها مسرّعات الذكاء الاصطناعي- لأنها أكثر ربحية بكثير لكل رقاقة سيليكون (wafer) مقارنة بذاكرة الوصول العشوائي (RAM) ووحدات التخزين القياسية المستخدمة في الهواتف وأجهزة الحاسوب المحمولة، ما يقلّص الطاقة الإنتاجية المتاحة ويرفع التكاليف للإلكترونيات الاستهلاكية. وتُظهر الهند، ثاني أكبر سوق للهواتف الذكية في العالم من حيث الشحنات بعد الصين، أوضح تداعيات هذا التحول: إذ تراجعت الشحنات بنسبة 10% على أساس سنوي في الربع الممتد من أبريل إلى يونيو، وهو أحد أكبر التراجعات الفصلية في ستة أعوام، بحسب Counterpoint Research، مع ارتفاع تكاليف الذاكرة أسعار الأجهزة. وتراجعت شحنات الصين بنسبة 2% فقط خلال الفترة نفسها.

وتضرّرت الهند أكثر لأن نحو 60% من سوق الهواتف الذكية فيها يتركز في فئة الأجهزة التي يقل سعرها عن 20,000 روبية (أقل من 210 دولارات)، حيث يكون تأثير ارتفاع تكاليف الذاكرة على السعر الأكبر، بحسب ما صرّح به لموقع TechCrunch Tarun Pathak، نائب رئيس الأبحاث في Counterpoint. وكان الوضع أسوأ في فئة الأجهزة التي يقل سعرها عن 15,000 روبية (أقل من 150 دولاراً)، إذ تراجعت الشحنات فيها بنسبة 45% على أساس سنوي، في حين تراجعت حصة العلامات التجارية الصينية -المعرّضة بشدة لفئتي الهواتف الاقتصادية والمتوسطة- في السوق الهندية مجتمعةً إلى أدنى مستوى لها في ربع تقويمي ثانٍ منذ عام 2020. وكانت Samsung العلامة الكبرى الوحيدة التي سجلت نمواً في شحناتها بالهند خلال الربع، بارتفاع 2% على أساس سنوي، في حين تراجعت شحنات Apple بنسبة 3% -وهو تراجع عزته Counterpoint إلى قيود في الإمدادات وليس إلى ضعف الطلب. وارتفعت أسعار الهواتف الذكية في الهند بنسبة تتراوح بين 4% و68% بحسب الطراز، بحسب Pathak، ما يدفع المستهلكين نحو أجهزة أعلى سعراً، أو تأجيل التحديثات، أو اللجوء إلى سوق الأجهزة المستعملة، فيما امتدت دورات الاستبدال إلى نحو أربع سنوات مقارنة بنحو 3.5 سنة سابقاً.

كما تعيد هذه الضغوط تشكيل الاستراتيجيات: إذ أعلنت OnePlus هذا الأسبوع أنها ستتوقف عن إطلاق منتجات جديدة في أوروبا وأمريكا الشمالية، مع الإبقاء على أعمالها في الهند، عقب ما وصفته الشركة بأنه تقييم دقيق. وتتوقع IDC أن تتراجع شحنات الهند بنسبة مكوّنة من خانتين في الربع، وهو تراجع أكبر من انخفاض 4.1% المسجل في الربع الأول، بحسب Kiranjeet Kaur، المديرة المساعدة للأبحاث، التي نبّهت إلى أن التقدير لم يكن نهائياً بعد. وأضافت Kaur أن من المرجح أن يستمر نقص الذاكرة وارتفاع الأسعار حتى نهاية عام 2027 على الأقل. وقالت Kaur لموقع TechCrunch: “بالنسبة للمستهلكين الهنود، إنها ضربة مزدوجة، إذ يؤدي ضعف العملة إلى رفع تكلفة الواردات، ما زاد الضغط على هوامش ربح الفاعلين في السوق، وهم بدورهم ينقلون هذه التكلفة إلى المستهلك.”

لماذا يهم

يُعدّ تراجع الهند إشارة مبكرة وملموسة على أن الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي بدأ ينعكس على أسعار الإلكترونيات الاستهلاكية اليومية، وهي ديناميكية يُرجَّح أن تتكرر في أسواق أخرى للهواتف الذكية حساسة للسعر ما دامت تكاليف الذاكرة مرتفعة حتى عام 2027.