الذكاء الاصطناعي
المطورون يرفضون العمل بشكل متزايد دون الاستعانة بالذكاء الاصطناعي
يرفض المطورون بشكل متزايد العمل دون الاستعانة بالذكاء الاصطناعي، لكن الأبحاث تشير إلى أن هذا الاعتماد قد يؤدي إلى تكاليف صيانة طويلة الأجل، وقد يفشل في تحسين جودة البرمجيات بشكل عام.
في فبراير 2026، نشر مختبر أبحاث الذكاء الاصطناعي METR نتائج كاشفة حول عادات المطورين، مفادها أن معظم المطورين يرفضون العمل دون الاستعانة بالذكاء الاصطناعي، حتى في المهام المحدودة. وكان المختبر قد خطط لتحديث أبحاث رائدة نُشرت في عام 2025 تتعلق بإنتاجية البرمجة باستخدام الذكاء الاصطناعي. وقد قاست تلك الدراسة السابقة الوقت الذي يستغرقه مطورو البرمجيات مفتوحة المصدر لإنجاز المهام يدوياً مقارنة باستخدام الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، لم يتمكن METR من تكرار التجربة لأن المطورين لم يكونوا مستعدين للمشاركة دون مساعديهم من الذكاء الاصطناعي. وبدلاً من ذلك، نشر METR في مايو استطلاعاً حول مكاسب الإنتاجية بفضل الذكاء الاصطناعي، حيث قيّم الموظفون التقنيون أداءهم بأنفسهم. وفي حين اعتقد هؤلاء المطورون أن الذكاء الاصطناعي جعلهم أكثر قيمة، تشير بيانات أخرى إلى أن هذه الإنتاجية المُبلغ عنها ذاتياً قد لا تتوافق مع جودة البرمجيات الفعلية.
يتزامن هذا التحول مع تدقيق متزايد حول “tokenmaxxing” - وهو التوجه المتمثل في استخدام عدد الرموز (tokens) المستخدمة كمؤشر لإنتاجية الذكاء الاصطناعي. قد يكون هذا التوجه في نهايته مع مواجهة الشركات لتكاليف متزايدة وعوائد محدودة. فقد أغلقت Amazon منصة Kirorank، وهي لوحة صدارة داخلية لتتبع الرموز، بعد أن ورد أن الموظفين تلاعبوا بالنظام من خلال الاستخدام المفرط لوكلاء الذكاء الاصطناعي. وفي الوقت نفسه، أبلغت Uber عن مشكلات في الميزانية تتعلق بالإنفاق على الذكاء الاصطناعي، حيث استنفدت ميزانيتها في وقت مبكر من العام. وتدعم بيانات القطاع هذه المخاوف. وأكدت Aiswarya Sankar، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Entelligence AI، أن الشركات تنفق 44% من رموزها على إصلاح الأخطاء البرمجية التي يولدها الذكاء الاصطناعي. بالإضافة إلى ذلك، أفادت شركة CodeRabbit، المتخصصة في أدوات مراجعة الأكواد البرمجية، بأن الذكاء الاصطناعي أنتج مشكلات أكثر بـ 1.7 مرة مقارنة بالأكواد التي يكتبها البشر.
تسلط هذه النتائج الضوء على قضية أعمق: الأكواد التي يولدها الذكاء الاصطناعي قد لا تكون أكواداً أفضل، بل قد تتسبب في مشكلات مستقبلية. جادل James Shore، وهو مبرمج ومؤلف، بأن الأكواد التي يولدها الذكاء الاصطناعي لا تقلل بالضرورة من احتياجات الصيانة، بل قد تزيدها في الواقع. وحذر Shore قائلاً: “أصبحت تكتب الكود بسرعة مضاعفة الآن؟ من الأفضل أن تأمل في أنك خفّضت تكاليف الصيانة إلى النصف. وإلا، فأنت في ورطة. أنت تستبدل دفعة سرعة مؤقتة بعبودية دائمة.” وتدعم الأبحاث الصادرة عن جامعة سنغافورة للإدارة هذا التحذير. ففي أبريل، نشرت الجامعة تقريراً يؤكد أن الأكواد التي يولدها الذكاء الاصطناعي يمكن أن تؤدي إلى تكاليف صيانة طويلة الأجل في مشاريع برمجية حقيقية. وحتى مع قيام Scott Wu، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Cognition، ببناء وكلاء برمجة يعملون بالذكاء الاصطناعي مثل Devin، يحذر الباحثون من أنه يجب على المؤسسات إدارة المخاطر طويلة الأجل للأكواد المؤتمتة بعناية.
لماذا يهم
تواجه المؤسسات فخ إنتاجية محتملاً، حيث يتم تعويض مكاسب السرعة الناتجة عن البرمجة بالذكاء الاصطناعي بزيادة أعباء الصيانة طويلة الأجل والديون التقنية.