السياسات والتنظيم
إشعار الهند بحق Bitchat يفتح نزاعاً قانونياً حول البرمجيات مفتوحة المصدر
وجّه إشعار يُزعم أنه صادر عن وزارة الداخلية الهندية شركة GitHub بتقييد الوصول إلى ثلاثة مستودعات لتطبيق Bitchat خلال ثلاث ساعات، وتشكك جماعات حقوق رقمية في أساسه القانوني.
نشر Jack Dorsey على منصة X ما قال إنه إشعار من وزارة الداخلية الهندية يأمر GitHub بتقييد الوصول إلى ثلاثة مستودعات لتطبيق Bitchat، تطبيق المراسلة اللاسلكي العامل عبر تقنية Bluetooth دون اتصال بالإنترنت، وذلك خلال ثلاث ساعات. ويزعم الإشعار أن التصميم المجهول واللامركزي لتطبيق Bitchat قد يسهّل أنشطة غير قانونية، ويتيح للمستخدمين التواصل خلال انقطاعات الإنترنت مع جعل الاعتراض القانوني للاتصالات أكثر صعوبة. وصدر الإشعار، المؤرخ في 23 يوليو، بحسب ما يبدو عن مركز التنسيق الهندي لمكافحة الجرائم الإلكترونية (I4C)، وهو وحدة تابعة لوزارة الداخلية، ولم يحدد أي منشور أو رسالة أو مستودع مخالف بعينه؛ بل احتج بأن قدرة التطبيق على الاستمرار في العمل أثناء انقطاعات الإنترنت قد تتيح بحد ذاتها أنشطة غير قانونية.
وتأتي الخطوة في وقت تشدد فيه السلطات الهندية القيود المفروضة على الإنترنت وسط أسابيع من احتجاجات طلابية في نيودلهي بسبب تسريبات امتحانات مزعومة. وقد جمعت هذه الاحتجاجات، المعروفة باسم حركة “الصرصور”، آلاف الشباب المطالبين باستقالة وزير التعليم Dharmendra Pradhan، فيما فرضت السلطات أيضاً قيوداً على المسيرات المتجهة نحو البرلمان. وأفادت وسائل إعلام محلية بأن بعض المحتجين نزّلوا تطبيقات مراسلة دون اتصال بالإنترنت، من بينها Bitchat وBriar، بعد تعليق خدمات الإنترنت. وشاركت شركة Sensor Tower بيانات أظهرت أن الهند مثّلت ما يقرب من 85% من التنزيلات العالمية لتطبيق Bitchat بين 17 و23 يوليو، ارتفاعاً من نحو 1% خلال 30 يوماً السابقة؛ وتم تنزيل التطبيق أكثر من 91,000 مرة في الهند خلال خمسة أيام، مع قفزة في التنزيلات بمقدار اثنين وثلاثين ضعفاً في 19 يوليو مقارنة باليوم السابق، فيما بلغ عدد المستخدمين النشطين يومياً في الهند أكثر من 330,000 مستخدم يوم الخميس، وهو أعلى مستوى يُسجَّل للتطبيق في البلاد حتى الآن.
وقالت Mishi Choudhary، مؤسسة مجموعة SFLC.in القانونية للحقوق الرقمية، إن الوثيقة تشبه في شكلها إشعارات إزالة المحتوى الحكومية الأخيرة، لكنها تستند إلى أحكام قانونية لا تُجيز بوضوح إزالة مشروع برمجي كامل بسبب طريقة عمله، بدلاً من محتوى مخالف محدد، في تحول عن ممارسة الهند السابقة لعام 2021 المتمثلة في الاعتماد على المادة 69A من قانون تقنية المعلومات وقواعد الحجب لعام 2009. ورأت منظمة Internet Freedom Foundation أن الأمر يفشل بمعاييره الخاصة، إذ إن حذف مستودع لا يزيل التطبيق من الهواتف التي يكون مثبتاً عليها بالفعل، وتستمر شبكة “المِش” في العمل دون خوادم؛ وما يمنعه الإجراء فعلياً، بحسب المنظمة، هو التدقيق في الشيفرة البرمجية الأساسية. وقال Raman Chima من منظمة Association for Progressive Communications إن الإشعار يتجاوز استهداف Bitchat نفسه، إذ يزعم أن تطوير هذا النوع من المنتجات كمصدر مفتوح “لا ينبغي أن يحدث”.
ولم تؤكد GitHub تلقيها الوثيقة، وظلت المستودعات متاحة من داخل الهند حتى يوم الجمعة؛ وأحالت الشركة إلى سجلها العلني لطلبات إزالة المحتوى الحكومية، الذي لم يظهر فيه أي طلب حديث متعلق بـBitchat. وقالت Rose Coogan، كبيرة مستشاري السلامة عبر الإنترنت في GitHub، إن الشركة تُخطر أصحاب الحسابات المتأثرين وتمنحهم فرصة للاستئناف عند تلقيها طلب إزالة حكومي كامل، وإنها تنشر كل طلب تتخذ إجراءً بشأنه. وحذّرت Namrata Maheshwari من منظمة Access Now من أن حجب أداة مراسلة تعمل دون اتصال بالإنترنت أثناء انقطاع الإنترنت يهدد بتحويل ذلك الانقطاع إلى “تعتيم اتصالات” ينتهك حقوقاً أساسية. ولم ترد وزارة الداخلية الهندية على طلب للتعليق.
لماذا يهم
يختبر هذا النزاع ما إذا كان بإمكان حكومة ما أن تأمر بإزالة شيفرة مفتوحة المصدر بحد ذاتها -بدلاً من أي محتوى مخالف محدد- وهو سابقة يمكن أن تمتد إلى ما هو أبعد من الهند لتشمل أي أداة لامركزية مصممة لتستمر في العمل عند انقطاع الشبكات.