الحوسبة والسحابة
SpaceX تسعى للحصول على موافقة تنظيمية لمراكز بيانات مدارية
طلبت شركة SpaceX الحصول على إذن تنظيمي لبناء مراكز بيانات مدارية تعمل بالطاقة الشمسية، على الرغم من تحذير الخبراء من أن تكاليف الإطلاق والإنتاج المرتفعة تجعل الجدوى الاقتصادية صعبة حالياً.
طلبت SpaceX الحصول على موافقة تنظيمية لبناء مراكز بيانات مدارية تعمل بالطاقة الشمسية، بهدف نقل ما يصل إلى 100 GW من قدرة الحوسبة خارج الكوكب. وتشير التوقعات إلى أن 1٪ من الحوسبة العالمية قد تكون في المدار بحلول عام 2028، وهو جدول زمني يدعمه رهان ورد في تقارير بين رئيس الحوسبة في xAI ونظيره في Anthropic. وتتحرك شركات أخرى بسرعة: فقد أعلنت Google عن مشروعها “Project Suncatcher” للذكاء الاصطناعي في الفضاء لإطلاق مركبات نموذجية في عام 2027، بينما قدمت شركة Starcloud، وهي شركة ناشئة حصلت على تمويل بقيمة 34 مليون دولار، خططاً لكوكبة تضم 80,000 قمر صناعي.
على الرغم من هذا الطموح، يشير خبراء الصناعة والمنافسون إلى وجود عقبات مالية. ووفقاً لمهندس الفضاء Andrew McCalip، قد تبلغ تكلفة مركز بيانات مداري بقدرة 1 GW نحو 42.4 مليار دولار، أي ما يقرب من 3 أضعاف تكلفة نظيره على الأرض. واليوم، تبلغ تكلفة الإطلاق إلى المدار باستخدام صاروخ Falcon 9 ما يقرب من 3,600 دولار للكيلوغرام الواحد. ولجعل مراكز البيانات الفضائية مجدية، تتطلب الأسعار أن تكون أقرب إلى 200 دولار للكيلوغرام الواحد، وهو تحسن بمقدار 18 ضعفاً. وفي حين تأمل SpaceX أن يسد صاروخها Starship هذه الفجوة، يرى الاقتصاديون في Rational Futures أن SpaceX لن ترغب في فرض أسعار أقل بكثير من منافسها الأفضل. فإذا كان صاروخ New Glenn التابع لشركة Blue Origin يُباع بسعر 70 مليون دولار، فقد تظل أسعار إطلاق SpaceX مرتفعة. علاوة على ذلك، أشار McCalip إلى أن الأقمار الصناعية نفسها تكلف حالياً ما يقرب من 1,000 دولار للكيلوغرام الواحد لتصنيعها. وقد علّق Matt Gorman، الرئيس التنفيذي لشركة Amazon Web Services، قائلاً: “لا توجد صواريخ كافية لإطلاق مليون قمر صناعي حتى الآن، لذا نحن بعيدون جداً عن ذلك. إذا فكرت في تكلفة إيصال حمولة إلى الفضاء اليوم، فهي هائلة. إنها ببساطة ليست اقتصادية”.
التحديات التقنية في الفضاء كبيرة. ففي الفراغ، يتطلب تبديد الحرارة مشعات ضخمة، وهو تحدٍ سلط الضوء عليه Mike Safyan، وهو مسؤول تنفيذي في شركة Planet Labs، التي تبني أقماراً صناعية نموذجية لمشروع Google المسمى Project Suncatcher. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للإشعاع الكوني أن يسبب أخطاء “bit flip” التي تؤدي إلى تلف البيانات، مما يتطلب دروعاً باهظة الثمن أو مكونات “rad-hardened” (مقاومة للإشعاع). ويعتمد المؤيدون على مراجحة الطاقة، حيث أن الألواح الشمسية في الفضاء أكثر كفاءة بـ 5 إلى 8 أضعاف مقارنة بالأرض ويمكن أن تظل في مرمى الشمس لمدة 90٪ من اليوم أو أكثر. ومع ذلك، تتدهور الألواح المصنوعة من السيليكون بسرعة، مما يحد من عمر الأقمار الصناعية إلى حوالي خمس سنوات.
تسلط تكلفة الطاقة الأساسية الضوء على الفجوة الاقتصادية الحالية:
- الطاقة الأرضية: ما يقرب من 570 إلى 3,000 دولار لكل كيلوواط على مدار عام.
- الطاقة الفضائية: 14,700 دولار لكل كيلوواط على مدار عام.
تفرض هذه المعطيات الاقتصادية تمييزاً واضحاً بين نوعين من أعباء عمل الذكاء الاصطناعي: التدريب (تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي) والاستدلال (تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي). يتطلب التدريب آلاف وحدات معالجة الرسومات (GPUs) التي تعمل بالتزامن. وفي حين تربط الشركات السحابية الكبرى (hyperscalers) الشبكات الأرضية بسرعات تصل إلى مئات الغيغابت في الثانية، فإن روابط الليزر الحالية بين الأقمار الصناعية تصل فقط إلى حوالي 100 Gbps. ولتجاوز ذلك، اقترح مشروع Project Suncatcher التابع لـ Google تحليق 81 قمراً صناعياً في تشكيل واحد. وعلى العكس من ذلك، لا تتطلب أعباء عمل الاستدلال مجموعات ضخمة من وحدات معالجة الرسومات ويمكن تشغيلها على قمر صناعي واحد. ويتوقع Philip Johnston، الرئيس التنفيذي لشركة Starcloud، أن يتم تشغيل جميع أعباء عمل الاستدلال تقريباً في المدار. وتتوقع ملفات SpaceX حوالي 100 kW من قدرة الحوسبة لكل طن، باستخدام روابط الليزر لمشاركة البيانات. وفي النهاية، كما أشار McCalip، فإن عملية الفاصلة العائمة في الثانية (FLOP) هي FLOP بغض النظر عن مكان وجودها، مما يسمح للمشغلين باستخدام الفضاء كخيار بديل بمجرد أن تصبح القيود الأرضية ملزمة.
لماذا يهم
تواجه اقتصاديات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي المدارية حالياً عقبات كبيرة، بما في ذلك تكاليف الإطلاق المرتفعة وتحديات الإدارة الحرارية، على الرغم من اهتمام لاعبين كبار مثل SpaceX وGoogle.